أيها المسلمون، الحج عبادة جليلة وفريضة عظيمة، تشمل أنواعا من التقرب إلى الله ـ تعالى ـ في غاية من الذل والخضوع والمحبة له ـ سبحانه ـ، في أوقات ومناسك معظمة ومواطن محترمة، يبذل المسلم من أجل شهودها النفس والنفيس، ويتجشّم الأسفار ويتعرض للأخطار، وينأى عن الأوطان ويفارق الأهل والأولاد والإخوان، كل ذلك محبة لله ـ تعالى ـ وشوقًا إليه، وطاعة له وتقربًا إليه، ولذلك يتكرم الله ـ تعالى ـ على عباده فيجازيهم على هذا الإحسان بالإحسان الذي صحت به الأخبار وفصلته الآثار، روى ابن ماجه في سننه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: (( الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم ) )، وروى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله قال: (( تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) ). فبشراكم يا حجيج بيت الله وهنيئًا لكم، بشراكم إجابة الدعوة، وهنيئًا لكم سقوط الذنوب، فلا يبقى على الجسد بعدها من درن.
أما إن فضل الله الواسع فلم يقف عند حدّ الدنيا، بل تعداها إلى الآخرة، روى الشيخان من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ). فيا لكرم الله! جنة عرضها السماوات والأرض تنال بحجة مبرورة، اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الفردوس الأعلى من الجنة.