فهرس الكتاب

الصفحة 3579 من 13021

عباد الله: لقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على المبادرة بالحج فقَال: (( تَعَجَّلُوا إِلى الحَجِّ ـ يَعني الفَرِيضَةَ ـ، فَإِنَّ أَحَدَكُم لا يَدرِي مَا يَعرِضُ لَهُ ) )، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (( مَن أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَد يَمرَضُ المَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعرِضُ الحَاجَةُ ) ). ولم يقتصر صلى الله عليه وسلم على الترغيب، فحذر أولئك الذين لم يحجوا وهم مقتدرون على ذلك من الوعيد الذي سيلحقهم إن لم يستجيبوا، فقال صلى الله عليه وسلم: (( مَن مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلى بَيتِ اللهِ ولم يحُجَّ فَلا عَلَيهِ أَن يمُوتَ يَهُودِيًّا أَو نَصرَانِيًّا ) )، وَقَالَ: (( مَن مَاتَ ولم يحُجَّ حَجَّةَ الإِسلامِ في غَيرِ وَجَعٍ حَابِسٍ أَو حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ أَو سُلطَانٍ جَائِرٍ فَلْيَمُتْ أَيَّ المِيتَتَينِ شَاءَ: إِمَّا يَهُودِيًّا أَو نَصرَانِيًّا ) )، ومما أثر عن السلف أنهم كانوا يبادرون لتأدية فريضة الحج، ويحذرون من تأخيرها، اسمعوا لما يقول عمر بن الخطاب رضي اللهُ عنه: (لَقَد هَمَمْتُ أَن أَبعَثَ رِجَالًا إِلى هَذِهِ الأَمصَارِ، فَلْيَنظُرُوا كُلَّ مَن كَان لَهُ جِدَةٌ ولم يحُجَّ فَيَضرِبُوا عَلَيهِمُ الجِزيَةَ، ما هُم بِمُسلِمِينَ، مَا هُم بِمُسلِمِينَ) ، هذا قول عمر، وأما علي فقد قال: (من ملك زادًا وراحلةً تبلغه إلى البيت ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا) .

أيها المسلمون: هناك في بقاع الأرض المختلفة مسلمون مثلكم يجمعون الدرهم إلى الدرهم والدينار إلى الدينار وكل مُناهم أن تكتحل عيونهم برؤية كعبة المسجد الحرام، حتى إذا جاء الموسم وأذن المؤذن بالحج ولمَّا يكتمل الجمع بعد تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا أن لا يجدوا ما يبلّغهم بيت الله وكعبة الله مع أنهم معذورون بل مأجورون من الله على نياتهم، ولسان حالهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت