يا سائرين إلى البيت العتيق لقد * سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عذر وقد راحوا * ومن أقام على عذر كمن راحا
إن كثِيرٌ مِنَّا عباد الله في هَذِهِ البِلادِ وفي غيرها تجاوَزَ العشرينَ سنةً أو الثلاثينَ أو الأربعينَ أو ربما الخمسينَ ولم يَخْطُر ببالِه أن يَحُجَّ بيتَ اللهِ الحرامَ، أو نَوى لكنْ تَكَاسَلَ وأَخَّرَ وسوَّفَ، وقدْ تكرَّمَ اللهُ عليه بصحةٍ في الجِسمِ وعافيةٍ في البدنِ وسَعةٍ في المال وأمنٍ في الوطنِ، ثم هو يُسافِرُ ويتنزه إلى مشارِقِ الأرضِ ومغارِبِها، فإذا جاءَ موسمُ الحَجِّ حضرت الملهيات والمثبِّطاتُ، وكأَنَّ الحجَّ ليسَ رُكنًا من أركانِ الإسلامِ العظامِ، أو كأنَّه غيرُ مكلَّفٍ أو غيرُ مخاطبٍ بقولِه تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا .