فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 13021

ولهؤلاء أقولها بكل صراحة: إن إقرارَنا ببعض الأعمال المشروعة التي قام بها تنظيم القاعدة في ساحات الجهاد سابقًا في أفغانستان وغيرها ، وكرهَنا لأمريكا وفرحَنا بانكسار شوكتها التي آذت المسلمين وإن لم نتفق تمامًا مع الفاعل ، كلُ هذا لا يمنعنا أن نجرّمَ الأفعال الفاسدة والأفكار المنحرفة التي تبناها هذا التنظيم فيما بعد ، ونبرأَ منها .

لقد تقلبت الأحوال ، وتبنى زعيم تنظيم القاعدة نظرية الفسطاطين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، فقسّم العالم كما يزعم إلى فسطاطين لاثالث لهما ، فإما أن تكون معهم في فسطاط الايمان ، أوتكون مع غيرهم في فسطاط الكفر .. وفي عدة مناسبات أبدى اعتزازه وتأييده لبعض الأعمال التفجيرية التي وقعت بين أظهرنا .. ثم جاء الظواهري المعروف بشذوذاته الفقهية في فقه الجهاد ، ليستبيح دماء المسلمين بنظرياته الفاسدة وخلطه في مسائل التبييت ، والقتلِ بما يعم ، وسقوطِ القتلى من المسلمين تبعًا لا قصدًا ، وغيرِها من الشبهات مما يضيق المَقام عن ذكره .

ومع إنكار عامة العلماء ، بل يكاد يكون إجماعًا على فساد هذا المسلك ، فإن منظري التنظيم لا يلتفتون إلى مثل ذلك ، مع أن المنكرين عليهم أرسخُ علمًا وأذكى عقلًا وأعلمُ بمصالح الأمة من منظري القاعدة .

فهل يصح لأحد بعد هذا أن يسوغ هذه الأفعال، ويقول: دعوهم يعبثون في دماء المسلمين وبلادهم ومصالحهم ، لأنهم مجتهدون؟.

سبحان الله ، لو حكم العلماء المعتبرون في ريال أنه من الربا لم يسغ لأحد أن يأخذ بقول من شذ عنهم ، فكيف بالدماء والمصالح الكبرى للأمة؟ أَوَ كلما جاءت فئةٌ فرضت وصايتها على الأمة ، وألزمتها بمنهجها؟

عباد الله .. لا بد من تظافر الجهود لحل المشكلة ، ابتداء من البيت ، والمدرسة ، والبرامج الاعلامي ، ومواقع النت التي تعتبر ميدانا كبيرا لتبني هذه الأفكار ، لما تتميز به من حرية في الطرح وغياب عن الرقيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت