فيا أيها الأحبة في الله إن المجتمعات والأمم كلما وجد بين أفرادها تماسك وتمازج قوي،وكلما وجد تلازم وتماسك بين القيادة السياسية للمجتمع وبين الرعية،وكلما وجد التفاف من أفراد الشعب حول قيادتهم وعلمائهم وثقة بما يقولون وساروا خلفهم؛كلما كان المجتمع قويًا صامدًا ضد مخططات الأعداء ،وكلما ضعف ذلك الترابط سهل على الأعداء تمزيق ذلك المجتمع وتحويله إلى أحزاب وشيع يسفه بعضها بعضًا ويقاتل بعضها بعضًا؛وقد حرص أعداء الإسلام على تنفيذ هذا المخطط منذ زمن بعيد، فهذه الأمة الإسلامية كانت عزيزة بدولة الخلافة الإسلامية؛حيث كانت كتلة عظيمة يصعب على الأعداء ابتلاعها،فخطط أعداء الإسلام على تفتيتها ومع الأسف استجاب لهم السذج من بني الإسلام بدعوى الوطنية أو القومية وغيرها،ثم استمر المسلسل فإذا بالقومية الواحدة تتفتت إلى دول،وإذا بتلك الدول تشغل بمشاكل بينية عن أعدائها ، وأول ثمرة مرة لتمزق الخلافة الإسلامية لا تزال غصتها في حلوق بني الإسلام هي دولة إسرائيل الغاصبة، ثم بدأ السعي لتفتيت تلك الدويلات الإسلامية الصغيرة من داخلها فنسمع بين الحين والآخر انقلابات في بلدان عدة،أو معارك أهلية طاحنة تأكل الأخضر واليابس يغذيها أعداء الإسلام ، وكم من بلادٍ إسلامية أقنع أعداء الإسلام فيها طائفة من السذج بأن في التخلص من القيادة أو التمرد عليها خلاص وتحقيق للسعادة والرخاء فدخلت تلك البلدان في دوامة من الفوضى وسفك الدماء والفقر وانعدام الأمن ودفع الجميع الثمن،أيها الأحبة في الله إنما أحببت أن أذكر بذلك لأننا في حاجة إليه فهذه البلاد محسودة على الدرجة العالية من التماسك والتمازج بين العلماء والقادة والشعب،هذه البلاد تمثل المرتكز الأساسي للعالم الإسلامي لما تحويه في جنباتها من مقدسات إسلامية،هذه البلاد تمثل بعد الله ملاذًا للكثير من الدول الإسلامية في محنها ، فلذلك ولغيره أصبحت بلا جدال هدف لأعداء الإسلام يخططون