فهرس الكتاب
كان الزهري - رحمه الله - إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث، ومجالس العلم، وأقبل على قراءة القرآن من المصحف، وكان قتادة يختم القرآن في كل سبع ليال دائمًا، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأخير منه في كل ليلة، وكان إبراهيم النخعي يختم في رمضان في كل ثلاث ليال، وفي العشر الأواخر في كل ليلتين.
أضرار الحسد
الحمد لله رب العالمين، يفضل بعض عباده على بعض، والله ذو الفضل العظيم.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل الخلق، وأعظمهم شكرًا لله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تمسك بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله، واشكروه على نعمه، فقد فضلكم على كثير من عباده.
خصلة ذميمة حذركم الله منها، فطهروا أنفسكم من الاتصاف بها، ألا وهي خصلة الحسد التي هي من أعظم خصال الشر. فقد حذر منها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"لا تحاسدوا"، وقال:"دبّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء"رواه أحمد، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"أو قال: العشب.
والحسد صفة شرار الخلق، فقد اتصف به إبليس، فحسد آدم لما رآه فاق الملائكة، حيث خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه جنته، فما زال يسعى في إخراجه من الجنة حتى خرج منها.
والحسد هو الذي حمل أحد ابني آدم على قتل أخيه ظلمًا، لما وهبه الله النعمة، وتقبل القربان، وقد قص الله خبرهما في القرآن تحذيرًا لنا من الحسد، وبيانًا لعواقبه الوخيمة.