فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 13021

والحسد صفة اليهود كما ذكر الله في مواضع من كتابه، فقد حسدوا نبينا - صلى الله عليه وسلم - على ما آتاه الله من النبوة والمنزلة العظيمة، فكفروا به مع علمهم بصدقه وتيقنهم أنه نبي الله، وحسدوا هذه الأمة على ما منَّ الله به عليها من الهداية والإيمان، قال تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

عباد الله: الحسد هو كراهية وصول النعمة إلى الغير، سواء تمنى زوالها أو لم يتمنَ ذلك، وله من الآثار السيئة ما لا يحصى، فمنها:

أن فيه اعتراضًا على الله في قضائه، واتهامًا له في قسمته بين عباده، لأن الحاسد يرى أن المحسود غير أهل لما آتاه الله، وأن غيره أولى منه.

ومنها: أن الحاسد منكر لحكمة الله في تدبيره، فهو سبحانه يعطي ويمنح لحكمة بالغة، والحاسد ينكر ذلك.

ومن آثار الحسد: أنه يورث البغضاء بين الناس، لأن الحاسد يبغض المحسود، وهذا يتنافى مع واجب الأخوة بين المؤمنين، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت