فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 13021

ومن أضرار الحسد أنه يحمل الحاسد على محاولة إزالة النعمة عن المحسود بأي طريق، ولو بقتله، كما قص الله تعالى عن ابني آدم في قوله: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } ، وأخيرًا نفذ الجريمة، وباء بالإثم، وخسارة الدنيا والآخرة، وصار عليه كفل من دم كل نفس تقتل ظلمًا لأنه أول من سن القتل، وسبب ذلك كله، والدافع إليه هو الحسد.

ومن أضرار الحسد أنه يمنع الحاسد من قبول الحق إذا جاء عن طريق المحسود، ويحمله على الاستمرار في الباطل الذي فيه هلاكه.

ومن أضراره أنه يحمل الحاسد على الوقوع في الغيبة والنميمة، فيغتاب المحسود ويسعى فيه بالنميمة، وهما خصلتان قبيحتان وكبيرتان من كبائر الذنوب.

ومن أضرار الحسد أنه يذهب بالحسنات والأعمال الصالحة، كما في الحديث:"إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".

ومن أضراره أن الحاسد لا يزال في همّ وقلق وغيظ لما يرى من تنزل فضل الله على عباده، يقول معاوية - رضي الله عنه -:"ليس من خصال الشر أعدل من الحسد، يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود".

فاتقوا الله عباد الله، واشكروه على نعمه التي أولاكم إياها، وتذكروا حكمته في الإعطاء والمنع، ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض...

بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، سيد ولد آدم أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واشكروه على نعمه الظاهرة والباطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت