فهرس الكتاب
عباد الله: من رأى شيئًا يعجبه في هذه الحياة الدنيا فليتذكر ما أعد الله للمؤمنين في الآخرة، وليقل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة"، وليسعَ في إزالة ما في نفسه من الحسد بأن يتذكر ضرر الحسد في الدين والدنيا، وأنه لا يضر المحسود، وليتذكر أن الأمور بيد الله عز وجل، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وليسأل الله من فضله، ولينظر إلى من هو أسفل منه، فإنه أجدر أن لا يزدري نعمة الله عليه.
الأعمال الصالحة
الحمد لله جعل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، أحمده سبحانه جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، أحاط بعباده علمًا، إنه كان سميعًا بصيرًا، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، أرسله ربه شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واغتنموا أوقاتكم بالعمل الصالح المقرب إلى الله سبحانه، فإن لكم آجالًا ستلقونها، وإن لكم يومًا ستبعثون فيه فتجزون على أعمالكم فمن يعمل مثقال ذرة ...
عباد الله: ما تواصى العباد بمثل طاعة الله، ولا أسدى أحدٌ لأحدٍ معروفًا خيرًا من نصيحة يوجهه فيها إلى الله، ويخوفه فيها من اليوم الآخر، وإن زمانكم هذا زمان فتنة وابتلاء، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا، يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. وإن الله سبحانه أكرم وأجل من أن يتخلى عن عبده المقبل عليه، المداوم على طاعته، إذ كيف يكون ذلك وهو القائل كما في الحديث القدسي:"من أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا ومن تقرب ذراعًا تقربت منه باعًا".