فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 13021

أيها المسلمون: إن لعمل اليوم والليلة من الصلوات المكتوبة، والسنن الرواتب، وقيام الليل، وصلاة الضحى، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار ما بعد الصلاة، والاستغفار، وقراءة القرآن والذكر والدعاء، إن لهذه الأعمال أثرًا ظاهرًا في إصلاح القلب والبدن، وفي الحياة الطيبة التي تحفظ الإنسان في نفسه وماله وأهله.

وإن في إضاعتها والتهاون بها، لإضاعة لخير عظيم، وحرمانًا لعون الله وتوفيقه لعبده، واضطرابًا وقلقًا نفسيًا { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } ، ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابًا صعدًا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"إن للقلب شعثًا لا يلمه إلا الإقبال على الله".

عباد الله: إن التدنس بالمعاصي، وعدم الاحتراس منها، والتهاون بصغائر الذنوب سبب عظيم لحرمان العمل الصالح، والتفريط فيه، وقد وعى السلف مثل هذا السبب وأثره، وتنبهوا إليه كثيرًا، يقول الضحاك:"ما نعلم أحدًا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب"، ثم قرأ { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } ، ثم يقول الضحاك:"وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن".

وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إني أبيت معافى، وأحب قيام الليل، وأعد طهوري، فما بالي لا أقوم؟! فقال:"ذنوبك قيدتك"، وقال سفيان الثوري:"حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته! قيل: وما ذاك الذنب؟ قال: رأيت رجلًا يبكي فقلت في نفسي: هذا مراء".

قال ابن القيم - رحمه الله:"ومن آثار المعاصي: حرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن تصد عن طاعة تكون بدله وتقطع طريق طاعة أخرى فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ثم رابعة وهلم جرًا فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيرة كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها، وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات أطيب منها والله المستعان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت