فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 13021

ومما يقطع من العمل الصالح: التوسع في المباحات، والإكثار من الأكل والشرب، واللباس والإسراف في ذلك، ولقد كان بعض العارفين يقف على المائدة، ويقول: معاشر المؤيدين، لا تأكلوا كثيرًا فتشربوا كثيرًا فترقدوا كثيرًا، فتتحسروا عند الموت كثيرًا.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطن ..."، وأبلغ من ذلك وأعظم قوله تعالى: { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ } .

عباد الله: إن التسويف والتأخير في الأعمال الصالحة سبب قاطع لكثير من الخير، جالب لكثير من الشر، مانع لكثير من الأجر، فالصغير يدع العمل حتى يكبر،والشاب حتى يشيب، والكهل حتى يهرم، وما يدري كل واحد منهم لعل الموت أن يأتيه فجأة فيقطع عليه حياته، فيندم حين لا ينفع الندم، أوما علم هؤلاء أن من يأخذه الموت من الشباب أكثر مما يأخذه من الشيوخ، أوما سمع الشاب أن الله يعجب من شاب ليست له صبوة، وإن الله يظل في ظله يوم القيامة سبعة منهم شاب نشأ في طاعة الله، أليس هناك حافز لك على العمل في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"بادروا بالأعمال سبعًا؛ هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنىً مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر".

أيها المسلمون: إن العمل الصالح فيه إصلاح النفس والبدن، وهو سبب لصلاح الذرية التي ترى وليها محافظًا على أوامر الله ورسوله، فتقتدي به، ولعل هذا هو أحد الأسباب التي فضل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة النوافل في البيت حين قال:"خير صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة"ليراه أولاده فيقتدون به، فتصلح حالهم وهم صغار قبل أن يبلغوا الحِنْث. وإن من الإفساد لهم إظهار المعاصي أمامهم، فيألفونها فتشربها قلوبهم فلا ينكرونها فيكون إثمها عليهم، وعلى من جرأهم عليها والله المستعان.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { ... }

الخطبة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت