وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إن بين يدي الساعة لهرجا، قال قلت يا رسول الله ما الهرج؟ قال القتل فقال بعض المسلمين يا رسول الله إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال رسول الله ( ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته فقال بعض القوم يا رسول الله ومعنا عقولنا ذلك اليوم فقال رسول الله(: لا، تُنزع عقول أكثر ذلك الزمان ويَخْلُف له هباءٌ من الناس لا عقول لهم ثم قال الأشعري وايم الله إني لأظنها مدركتي وإياكم، وايم الله ما لي ولكم منها مخرج إن أدركتنا فيما عهد إلينا نبينا صلى الله عليه و سلم إلا أن نخرج كما دخلنا فيها ) أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني .
إنها الفتنة يا عباد الله ، إذا أقبلت ضعفت الديانة، وقل التفكر والتعقل، وكثر إعجاب المرء بنفسه ، واتهامه لغيره ومن ثم سرعة إقدامه وجرأته .. وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم (إن السعيد لمن جُنب الفتن إن السعيد لمن جُنب الفتن إن السعيد لمن جُنب الفتن ) أخرجه أبو داود بسند صحيح .
عباد الله .. لقد عظمت شريعتنا الغراء أمر الدماء .. وبينت نصوص كثيرة محكمة قطعية عصمة الدم المسلم وتعظيمه، بل جعلت الشريعة حفظ النفس إحدى الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها والمحافظة عليها، وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ المال وحفظ العرض .
والدماء هي أول الحقوق التي يقضى فيها يوم القيامة .
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أول ما يقضى بين الناس بالدماء رواه البخاري ومسلم ( [2] ) قال المهلب رحمه الله أما قوله أول ما ينظر فيه من أعمال الناس في الدماء يعني أول ما ينظر فيه من مظالم الناس لعظم القتل عند الله وشدته .
هل تعلمون يا عباد الله أن هناك رجلًا واحدًا يتحمل كفلا من وزر كل نفس تقتل وتزهق من أول البشرية إلى قيام الساعة؟