وخاطبهم مرة أخرى في غزوة حنين بقوله: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ } (التوبة:25-26) .عاقب تلك الزمرة الفاضلة ولم يشفع لهم أن فيهم خير الورى صلى الله عليه وسلم على اجتهاد لم يقصد منه المخالفة والمعاندة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبين للأمة من بعدهم أن سنن الله في البشر لا تحابي أحدًا، فهل مجتمعنا اليوم أطهر من ذاك المجتمع..؟.ألا يوجد في مجتمعنا من يأتي كبائر الذنوب من الزنا،وأكل الربا،واللواط،والمخدرات والمسكرات،وعقوق الوالدين،والسحر وغيرها،ويتلذذ بها وكأنه يشرب عصيرًا مرطبًا،وخطورة قول من يسفه ربط ما حدث بالذنوب والخطايا أن يمعن الناس في غفلتهم ويكثر من يجترأ على محارم الله،فيعم الفساد وينتشر فتنزل عقوبة عامة لا قدر الله فتذهب بكل ما نعيشه من نعم ويتمزق لا قدر الله هذا الكيان العزيز؛ولنا عبرة في دول مجاورة وغير مجاورة؛وقد سؤل سيدي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم (أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟) قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ) ) (البخاري،أحاديث الأنبياء،ح(3097 ) ) .