وبعد أيام، كان يوم عرفة ويوم العيد، وتردد تكبير المسلمين في أرجاء المعمورة، فمكا كان من جورج إلا أن شمر عن ساعده وأحضر مبلغًا كان يدخره طوال العام ليشتري خروف العيد، توجه إلى السوق الكبير شرق المدينة، وبدأ يساوم على كبش أقرن أملح بمبلغ عال جدًا، ثم ذهب إلى أقرب صراف بنكي وسحب ما يكفي لشراء الكبش، فهو يريد أن يذبحه بيده ويطبق الشعائر الإسلامية في الأضحية .. مسح جورج على الكبش وحمله بمساعدة أبناءه إلى سيارته، وبدأ ثغاء الخروف يرتفع، وأخذت البنت الصغيرة ذات الخمس سنوات تردد معه الثغاء، وقالت لوالدها: يا أبي ما أجمل عيد الأضحى، حيث ألعب مع الفتيات، ونضرب الدف، وننشد الأناشيد، سوف أصلي معكم العيد وألبس فستاني الجديد، ليت كل أيام السنة مثل يوم العيد .
انفرجت أسارير الأب، وبدأ يلقي نظرة سريعة إلى مواصفات الخروف ويتأكد من مطابقتها لمواصفات الأضحية الشرعية، فليست عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء، ولما توقفت السيارة عند من المنزل قالت الزوجة: يا زوجي، سوف نقوم بتقسيم الخروف ثلاثة أثلاث: ثلث نتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث نهديه إلى جيراننا ديفيد، واليزابيث، ومونيكا، والثلث الأخير نأكله لحمًا طريًا وندخره للأيام القادمة .
أنزل جورج الخروف من السيارة، ولما أراد أن يذبحه احتار هو وزوجته: أين اتجاه القبلة!! ثم خمنوا أن القبلة في اتجاه السعودية وهذا يكفي! فأخذ جورج السكين ووجه الخروف إلى اتجاه القبلة وذبحه على بركة الله، ثم بدأت الزوجة في تجهيز الأضحية ثلاثة أثلاث حسب السنة، وبينما هي كذلك رفع جورج صوته وبدا عليه الغضب: هيا بسرعة، اليوم يوم الأحد، وقد تأخرنا عن الذهاب إلى الكنيسة!! وكان جورج لا يدع الذهاب إلى الكنيسة أبدًا، بل يحرص على أن يصطحب زوجته وأبناءه معه .