وقال ابن القيم:"وعلى هذا فإذا اشتد العطش بجماعة وعاينوا التلف ، ومع بعضهم ماء فآثر على نفسه واستسلم للموت كان ذلك جائزًا ، ولم يُقَلْ أنه قاتلٌ لنفسه ، ولا أنه فعل محرمًا ، بل هذا غاية الجود والسخاء ، كما قال تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } ، وقد جرى هذا بعينه لجماعة من الصحابة في فتوح الشام وعُدَّ ذلك من مناقبهم وفضائلهم". اهـ وصدق القائل:
يجودبالنفس إن ظن الجبان بها والجودبالنفس أقصى غايةِالجودِ
وختامًا .. فإننا وإن أثنينا على هؤلاءِ الشباب وحُسنِ فعلهم ، ودعونا غيرهم من الشباب إلى الاقتداء بهم ؛ فإننا والله لا نزكيهم على الله ، والحي لا تؤمن عليه الفتنة ، فنحن نطالبهم بالثبات ، واتهام النفس، وتجديد التوبة والاستغفار ، واغتنام الأوقات في بناء النفس والتحصيل .
نسأل الله تعالى أن يثبتهم وجميع شبابنا المهتدين ، وأن يهدي سائر شبابنا إلى أحسن الأخلاق والأعمال ، وأن يجعلهم قرة عين في الحال والمآل . إنه خير مأمول وأجود مسؤول .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ...