فهرس الكتاب

الصفحة 3682 من 13021

قالت: وبَكَيت يومي ذلك لا يرقأُ لي دمع، ولا أكتحلُ بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنومٍ، فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا، حتى أظنُُ أن البكاءَ فالقٌ كَبِدِي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، استأذنت امرأة من الأنصار فأذنتُ لها فجلست تبكي معي فبينما نحن كذلك، إذ دخل الرسول ثم جلس ولم يجلس عندي من يومِ قيلَ ما قيلَ قَبْلَها، وقد مكث شهرًا ولم يوحَ إليه في شأني شيء، فتشهد ، ثم قال يا عائشة: فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيبرّئُكِ اللهُ تعالى، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله تعالى وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه، فلما قضى رسولُ الله مقالته قَلَص دمعي (أي جف دمعي) حتى ما أُحِسُّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله فيما قال، قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ، قالت: وأنا جارية حديثة السن ، لا أقرأ كثيرًا من القرآن، فقلت: إني والله أعلم أنكم سمعتم حديثًا تَحَدَّث الناس به ، واستقر في نفوسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة ، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمرٍ والله يعلم أني منه بريئة ، لَتصدقُنِّي، والله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف، نسيت رضي الله عنها اسم النبي يعقوب من هول القضية والفاجعة) قالت: إلا أبا يوسف إذ قال: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ، ثم تحولتُ فاضطجعتُ على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة ، وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي، ولكنْ والله ما كنتُ أظنُّ أن الله تعالى ينزل في شأني وحيًا يتلى، ولَأنا أحقرُ في نفسي مِن أن يتكلم بالقرآن في أمري ، ولكنّي كنت أرجو أن يرى النبي في النوم رؤيا يبرئني الله تعالى بها، فوالله ما رام مجلسَه ، ولا خرج أحدٌ من أهل البيت ، حتى أنزل الله تعالى على نبيه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت