فهرس الكتاب

الصفحة 3683 من 13021

فأَخَذَه ما كان يأخُذُه عند نزول الوحي ، فسرِّي عنه وهو يضحك ، فكان أولَ كلمةٍ تكلم بها أن قال لي: يا عائشةُ احمدي الله تعالى، فإنه قد برأك الله ، فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله ، فقلت: والله لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ تعالى، هو الذي أنزل براءتي ، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلّ امْرِىء مّنْهُمْ مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ .

فلما أنزل الله تعالى هذا في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ -وكان ينفق على مسطحِ بنِ أثاثة ، لصلةِ قرابةٍ منه وفقرِه- والله لا أنفق على مسطحٍ شيئًا بعد ما قال لعائشة ، فأنزل الله تعالى: وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مسطحٍ الذي كان يُجْرِي عليه وقال: والله لا أَنْزِعُها منه أبدًا .

قالت عائشة: وكان رسول الله سأل زينبَ بنتَ جحشٍ عن أمري ، فقال: يا زينب ما علمتِ وما رأيتِ؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ عليها إلا خيرًا ، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعصمها الله بالورع ، فطفقت أختها حمنةُ تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك )) .

تلكم أيها الأحبة هي حادثة الإفك ، ولنا معها دروس وعبر في الخطبة الثانية بإذن الله تعالى ، والحمد لله رب العالمين .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت