عباد الله .. هذه القصة العجيبة والحادثة الأليمة تحمل في طياتها العديد من الدروس والعبر . الدرس الأول:
1)درس في الثبات والصبر على البلاء .. لقد رأينا كيف كان وقع هذه الحادثة الأليمة على أشرف الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى زوجتِه الطاهرة التي كاد قلبها أن ينفطر من الحزن والبكاء، وعلى صاحبِه أبي بكر ، الصديقِ التقي ، السابق الوفي ، أحبِ الناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فقد عانى أبو بكر وزوجته من الألم والحزن ما لم يعانيه من قبل، حتى قال: أمر لم نتهم به في الجاهلية، أفنرمى به في الإسلام؟
وكان الألم يعتصر في قلب صفوانَ بنِ المعطل ، وهو يُرمَى بخيانة بيت النبوة؟ وهتك عرض من يحبه حبًا عظيمًا بعد الله عز وجل .
ومع شدة البلاء إلا أنهم جميعًا واجهوه بالصبر والثبات ، حتى أنزل الله تعالى الفرج من عنده .
2)درس في التثبت في نقل الأخبار والأحكام ، والحذر من الخوض في أعراض المسلمين بغير حجة أو برهان ، أوإشاعة مثل هذه الأخبار غير الموثوقة في المجتمع . بل الواجب على المسلمين أن يظنوا بأنفسهم وإخوانهم خيرًا ، ولا يعتمدوا على سوء الظن وقالة السوء التي ينشرها المنافقون في المجتمع ، وأن يطهروا أسماعهم وأبصارهم وألسنتهم من هذا البهتان العظيم ، ثم إن كانت لديهم البينة على من أشاع ذلك فليطلبوا إقامة الحد الشرعي على من ينقل هذا البهتان من المنافقين أو المخدوعين من المسلمين .
3)بيان خطر المنافقين على المجتمع المسلم ، كما وقع من رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول ، ومن وراءه من المنافقين واليهود الذين كانوا يتآمرون على الإسلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما باءت كل محاولاتهم بالفشل لجأوا إلى هذا الأسلوب الخسيس ، بأن يشككوا في أطهر وأشرف بيت عرفته البشرية إلى يومنا هذا ، بل وإلى قيام الساعة .