الحمدلله ذي الجلال والكمال والفضل والإحسان،اختص هذا الشهر العظيم رمضان بإنزال القرآن،أحمده جل في علاه وأشكره على نعمه التترى وأجلها نعمة الهداية للإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الملك الحق الديان وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله بالهدى للثقلين الإنس والجان.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله تفوزوا بجنة عرضها السموات والأرض فيها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وعدكم بذلكم ربكم بقوله: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّالَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّاتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّ} (مريم:63) .أمة القرآن أنتم تعيشون هذه الأيام شهر عظيم كثرت ميزاته وبركاته من أعظم تلك الميزات أن ربكم قد أختصه بإنزال كل كتبه السماوية فيه؛أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ) ) (أحمد،مسند الشاميين،ح(16370 ) ) .أما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل, فنزل كل منها على النبي الذي أُنْزِلَ عليه جملة واحدة, وأما القرآن فقد نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا, وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه, كما قال تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر:1) .