والله بل نزل ليخالط قلوب الرجال والنساء والأطفال فيصنع أجيالًا يقودوا البشرية ليخرجوها من الظلمات إلى النور،ولا تسل عما فعله القرآن في قلب خير الورى صلوات ربي وسلامه عليه فهو قمة الإيمان والتقى ، ولكن سل عما فعله في قلوب أصحابه والأجيال التي من بعدهم؛ تلك الأجيال التي سادت البشرية لا بقوتها العسكرية ولا بغيرها من العوامل المادية إنما سادت بقوتها الإيمانية التي نمت وتغذت وترعرعت من نور هذا الكتاب العظيم،ملأ نور القرآن قلوبهم فأيقنوا أنهم أمة ذات هدف سام ؛ أمة اصطفاها الله لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ؛ فتعال معي أخي للنظر كيف كان حال السلف مع القرآن ؛ فهذا الصديق رضي الله عنه كان إذا قرأ القرآن لا يكاد يتبين الناس قراءته من تأثره وبكائه، وهذا عمر بن الخطاب الرجل القوي الشديد كان يمر بالآية من القرآن فيمرض من التأثر بها حتى يعوده الناس..وهذا ..وهذا ..قائمة طويلة؛كانوا يطبقون القرآن في حياتهم حتى كأن كل واحد منهم قرآن يمشي على الأرض ففتحوا الكثير من بلدان أفريقيا وشرق آسيا بخلق القرآن، نعم هكذا تكون ثمرات القرآن متى ما خالط نور كلمات الإله رب الأرباب القلوب.لكن أخبروني إخوتي كيف هو حالنا مع القرآن؟.متى مرض أحدنا من تأثره بآية؟.متى بكى أحدنا وأقشعر جلده من تأثره بآية؟.وربنا يقول واصفًا كتابه: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } (الزمر:23) .متى تباكى أحدنا عند هول آية؟.ياقوم..ياقوم ما بال قلوبنا؟.