فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 13021

عباد الله: إن المقرر عند أهل الإسلام أن إيمان العبد يزيد وينقص، كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأجمع عليه سلف هذه الأمة، قال الله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } . وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في موعظة النساء:"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكن"، وقال ابن عبدالبر - رحمه الله:"وعلى أن الإيمان يزيد وينقص جماعة أهل الآثار والفقهاء أهل الفُتيا في الأمصار".

إذا عُلم هذا أيها المسلمون فاعلموا أن لزيادة الإيمان أسبابًا تدور على طاعة الله سبحانه وترك معصيته فمن ذلك: معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته، فإن العبد كلما ازداد معرفة بها، وبمقتضياتها وآثارها، ازداد إيمانًا بربه وحبًا له وتعظيمًا.

ومنها النظر في آيات الله الكونية والشرعية، فإن العبد كلما نظر فيها وتأمل ما اشتملت عليه من القدرة الباهرة والحكمة البالغة ازداد إيمانه ويَقينه بلا ريب.

ومنها فعل الطاعات تقربًا إلى الله سبحانه، وكلما كان العمل خالصًا على سنة رسول الله كانت زيادة الإيمان به أعظم، والواجب والفرض يزيد الإيمان بها أكثر من المسنون، وكلما كان العمل أكثر كانت زيادة الإيمان به أكثر، وترك المعاصي خوفًا من الله عز وجل، وكلما كان الداعي إلى المعصية أقوى كان زيادة الإيمان بتركها أعظم، لأنه يقدم ما يحبه الله ورسوله على ما تهواه نفسه.

فاتقوا الله عباد الله، واشكروا ربكم واحمدوه أن هداكم للإيمان وقد أضل عنه كثيرًا من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت