فهرس الكتاب
والإيمان يا عباد الله منّة وفضل من الله سبحانه، علم من عبده الخير والميل إليه فوفقه وهداه إلى الإيمان به سبحانه، ولو شاء لأضله كما أضل غيره من البشر، ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمع بالأنصار بعد غزوة حنين، وكانوا قد وجدوا في أنفسهم أنه لم يعطهم من الغنائم، فقال لهم:"ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله بي"، قالوا: الله ورسوله أمنّ وأفضل.
والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر في دعائه أن يقول:"اللهم يا مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلبي على دينك"، فمن دخل في الإيمان فقد أحرز نفسه من الشرك والخلود في النار، ومن عصى الله بما دون الكفر من المعاصي صار ظالمًا لنفسه بأعماله، وإن اقتصر على الواجبات، وترك المحرمات ولم يزد على ذلك صار مقتصرًا في طاعة الله سبحانه.
وإن سارع في الطاعات والخيرات، واجتهد فيها فأدى الفرائض وأكثر من النوافل، وترك المحرمات والمكروهات، صار سابقًا للخيرات بتوفيق الله عز وجل، فلا يغتر بعمله، فما حاز ذلك إلا بمعونة الله وتوفيقه ليشتغل بشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه.
وهؤلاء الأقسام الثلاثة هم الذين اصطفاهم الله سبحانه لحمل كتابه ورسالته، وهم الموعودون بالنعيم المقيم يوم القيامة، قال الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } .