الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)
الخطبة الثانية\
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إ لا الله وحده لاشريك له وأشهدأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعدوا للقبر عدته ، عباد الله لقد أرى الله سبحانه خلق من خلقه بعض نماذج من نعيم القبر وعذابه ، وأبدأ ببعض تلك الصور من نعيم القبر ذكر إبن الجوزي في تاريخه في سنة ست وسبعين ومائتين أنه انفرج تل في أرض البصرة بعرق تل شقيق عن سبعة أقبر في مثل الحوض وفيها سبعة أنفس أبدانهم صحيحة وأكفانهم يفوح منها رائحة المسك أحدهم شاب له جمة وعلى شفتيه بلل كأنه شرب ماء ،وكأن عينه مكحلتان،وله مذبة في خاصرته،وأراد بعض من حضر أن يأخذ من شعره شيئًا فإذا هو قوي كشعر الحي ، وخرج ابن سعد في طبقاته عن أبي سعيد الخدري قال:كنت فيمن حفر لسعدبن معاذقبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا من قبره ترابًا حتى انتهينا إلى اللحد ومن طريق محمدبن شرحبيل بن حسنةقال:أخذإنسان قبضة من تراب سعد فذهب فنظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك.أما عياذًا بالله من صور العذاب فالقصة المشهورة التي رواها الذهبي في كتاب الكبائرعن بعض السلف أنه أتى أختًا له ماتت، فسقط كيس منه فيه مال في قبرها فلم يشعر به أحدحتى انصرف عن قبرها ثم ذكره فرجع إلى قبرها فنبشه بعد ما انصرف الناس فوجدالقبر يشعل عليها نارًا فرد التراب عليها ورجع إلى أمه باكيًا حزينًا فقال:يا أماه أخبريني عن أختي وماكانت تعمل؟قالت:وماسؤالك عنها؟قال:ياأمي رأيت قبرها يشتعل عليها نارًا .قال:فبكت وقالت ياولدي كانت أختك تتهاون بالصلاة وتؤخرها عن وقتها.