فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 13021

الوقفة الثالثة) ونحن نشاهد ما اقترفته الأيادي الصهيونيَّة الآثمة من قتل المئات ، والدمار والخراب الذي بلغت خسائره مليارات الدولارات ، وتحطيم البنى التحتيَّة والفوقيَّة في مقابل خطف جنديين يهوديين ، نقول: إن حساب العواقب ، وإدارك موازين القوى مهم للغاية ، ولا شك أن التهور لا يجوز في مثل وضع الأمة الآن ، وخاصة من قبل الاحزاب التي تحسب حساباتها الخاصة بعيدًا عن النظرة المركزية للأمة او للدول التي تعيش فيها .

هناك بون شاسع مابين معانى التخاذل والحكمة ، والكر والفر ، والحنكة والذكاء ، ومابين الذي نراه حاليًا على أرض الواقع من فوضى وهمجية وسوء تخطيط لعواقب الأمور ، ولايفهم ذلك إلا العقلاء ، فليس كل جبهة ضد إسرائيل صائبة ومنصورة .

الوقفة الرابعة) في هذه الأحداث ، ليس من العدل ولا من الحكمة أن يحشر الناس في زاوية ضيقة و أن يخيروا بين خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تكون مع حزب الله أو مع إسرائيل .

إن المسلم ، وإن كان يفرح بكل ما يقع في العدو الصهيوني من خسائر و جراحات ونكايات ، فلا يلزم من هذا أنه يؤيد كل الأطراف المقاومة في لبنان ، أو يقف معها في خندق واحد ويشاركها مشروعها وأهدافها .

كما أن انتقاده المقاومة لا يعني أبدا أنه يقف مع العدو الصهيوني ، أو يسوغ له عدوانه الذي يقع في حقيقة الأمر على الشعب اللبناني الأعزل .

إننا نختلف مع حزب الله، وهو خلاف جوهري وعميق كما هو خلافنا مع الشيعة ، وإن كان عدونا الأكبر اليوم هم اليهود والصهاينة المجرمين الذين لم يفرقوا في عدوانهم حتى بين الأطفال والمحاربين .

إن قضايا الصراع تحتاج إلى نظرة ثاقبة تقدر المصلحة الكبرى للأمة حتى لو أدى ذلك إلى ارتكاب مفسدة صغرى ، او ترك مصلحة دنيا ، أو تحييد عدو لم يحن موعد عدائه ، او التغاظي عن العداء الذي لا يفيد الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت