إن وجود الاختلاف مع فئة لا يعني استمرار مناصبة العداء لها في كل وقت ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن تحالف المسلمين مع النصارى في مقابل عدو مشترك ، وقياس الأولى يقتضي إمكانية التحالف مع العدو الاقل خلافا من النصارى الذين لا يختلف في كفرهم.
وقد جاءت الشريعة بجواز التحالف مع النصارى في رد عدوان اليهود والمشركين او العكس ، وسمى الله تعالى انتصار الروم على الفرس بـ"نصر الله"كما في سورة الروم ، لأن نتائج المعركة هي في صالح المسلمين ، او لأنهم اقرب من حيث الديانة والتاريخ إلى الملة الاسلامية .
وفي السياسة الشرعية التي يقدرها العلماء الراسخون باب واسع في تقدير المصالح ودفع العدو الأشد بالعدو الأخف ، والفرح بانتصاره ، بل ونصرته ماديًا ومعنويًا إذا كان انتصاره يصب في مصلحة المسلمين . مع ملاحظة عدم اغترار العامة به ، أو وقوع الفتنة بين المسلمين .
ولاشك أن الرافضة خطرهم عظيم على أهل الإسلام ويشهد بذلك التأريخ وكتبهم وأقوال علمائهم . ولكن العدو الأخطر في الوقت الحاضر والأشد فتكًا هم اليهود ولاشك .
إننا نختلف مع الشيعة في أصول عظام من أصول الدين ، وقد كفر أئمةُ الإسلام علماءَ الرافضة الذين يتبنون عقائدهم الكفرية بالإجماع ، ولولا وجود العذر في حق عامتهم بالشبه وعدم قيام الحجة عليهم لم يختلفوا في كفرهم. لكننا نقول إن الأصل فيهم الإسلام .. ثم إن أهل لبنان من سنة وشيعة مظلومون ، وقضيتهم عادلة أمام ظلم اليهود وبغيهم ، وقد أمرنا بنصر المظلوم ولو كان كافرًا .
وعلى هذا ، فإنه يجوز للمسلم أن يقف مع المقاومة اللبنانية، ويجتمع معها ضد اليهود ، بشرط عدم الانضواء تحت رايات حزب الله الضالة ، ولا الرضى بعقائده الباطلة .
لا بد من التفريق بين التحالف والتناصر واجتماع المصالح ضد عدو مشترك ، وبين الولاء القلبي والتوافق العقدي .