فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 13021

عباد الله: هذه الكلمة الجامعة هي أساس دعوة المرسلين جميعًا، ما بعث الله الرسل إلا لتحقيقها، فكل نبي يقول لقومه: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } . والله يقول عن جميع الرسل: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } .

هذه الكلمة العظيمة التي بعث الله بها جميع الرسل يجب على المسلم أن يعرف معناها وفضلها وثوابها، وأن يعمل بمقتضاها.

أما معناها: فإن معنى هذه الكلمة أن الذي يستحق العبادة هو الله وحده دون ما سواه، فلا معبود حق سوى الله، وكل معبود سواه فباطل، قال الله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } ، وأما مقتضاها فإنه أن تفرد الله وحده بالعبادة، فلا تعبد معه غيره، وتتبرأ من كل معبود سوى الله، وتفعل أوامره وتجتنب نواهيه.

فمن عرف معنى هذه الكلمة لم يقلها إلا إذا كان سيعمل بمقتضاها، فإن المشركين من قريش لما قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -:"قولوا: لا إله إلا الله". قالوا: { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } لأنهم فهموا معنى الكلمة، وهو عبادة الله وحده، أما مشركو اليوم فإنهم لا يعرفون معناها، ولا يعملون بمقتضاها، فتجد الواحد منهم يقول: لا إله إلا الله، ثم يتجه إلى الأصنام والأشجار والقبور يدعوها من دون الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت