يراك . وإن لم تتب من عملك المشين ذلك فستفضح على رؤوس الخلائق من لدن آدم عليه السلام إلى آخر ما خلق الديان فمن أخذ ظرفًا فيه مبلغ من المال أتى به يحمله على عنقه ، ومن أخذ سيارة يأتي بها على عنقه، ومن أخذ أرضًا يأتي بها على عنقه وهكذا... فمستقل ومستكثر ، وقد يقول قائل ما بال هذا الشيخ يشدد على عباد الله وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون الهدية ؟ فأقول له: قال مثل هذا القول قوم لعمر بن عبد العزيز واستمع للقصة كما ذكرها صاحب الفتح:"اِشْتَهَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز التُّفَّاح فَلَمْ يَجِدْ فِي بَيْته شَيْئًا يَشْتَرِي بِهِ , فَرَكِبْنَا مَعَهُ , فَتَلَقَّاهُ غِلْمَان الدَّيْر بِأَطْبَاقِ تُفَّاح , فَتَنَاوَلَ وَاحِدَة فَشَمَّهَا ثُمَّ رَدَّ الْأَطْبَاق , فَقُلْت لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا حَاجَة لِي فِيهِ , فَقُلْت: أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْر وَعُمَر يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّة ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لِأُولَئِكَ هَدِيَّة وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدهمْ رِشْوَة" (3) . معاشر المتقين إن الأمر جد خطير وليس مما يتهاون فيه أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) )قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ: (( وَمَا لَكَ؟ ) )قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا.