من قبل العمل لقضاء مصالح العمل في قضاء مصالحه الخاصة ، أو يستخدم موظفًا يأخذ راتبه من قبل جهة العمل لقضاء حاجاته الخاصة فيستخدم سائق المصلحة على سبيل المثال في توصيل الأولاد إلى المدارس والعودة بهم ، أو في شراء احتياجات البيت من السوق، أو في تسديد الفواتير وهكذا... فأقول له: هذا موظف يأخذ مرتبه من مال المسلمين أو من المؤسسة التي يعمل بها لا لخدمتك خاصة وإنما لخدمة المصلحة عامة فبأي حق حولت خدماته لك بشكل خاص ؟ هل هذا هو ردك لجميل من وثق بك وبأمانتك ووضعك في هذا المكان ؟ أقول له: استمع لتطبيق السلف لمبدأ الورع عن المال العام ؛ فهذا عمر بن عبد العزيز جاءه أحد الولاة وأخذ يحدثه عن أمور المسلمين وكان الوقت ليلًا وكانوا يستضيئون بشمعة بينهما ، فلما انتهى الوالي من الحديث عن أمور المسلمين وبدأ يسأل عمر عن أحواله قال له عمر: انتظر فأطفأ الشمعة وقال له: الآن اسأل ما بدا لك ، فتعجب الوالي وقال: يا أمير المؤمنين لما أطفأت الشمعة ؟ فقال عمر: كنت تسألني عن أحوال المسلمين وكنت أستضيء بنورهم ، وأما الآن فتسألني عن حالي فكيف أخبرك عنه على ضوء من مال المسلمين ، جاءوا له بزكاة المسك فوضع يده على أنفه حتى لا يشتم رائحته - ورعًا عن المال العام - فقالوا يا أمير المؤمنين إنما هي رائحة ؛ فقال: وهل يستفاد منه إلا برائحته ؛ الله أكبر فأين من نظر للمال العام بأنه غنيمة باردة فأخذ ينهب منها بغير حساب من مثل هذه القدوات والقصص في هذا المجال كثيرة ولنرجع لسيرة أبي بكر وعمر وغيرهما لنجد فيها الكثير الكثير .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُمُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (6) .
الخطبة الثانية