إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدى الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله وإني أوصيكم ونفسي ولست بخيركم أن نتقي الله في المال العام الذي بين أيدينا؛ وإني أعلم أيها الأحبة في الله أن بعضنا قد يأخذ من المال العام لا على سبيل قصد السرقة والغلول ولكن على سبيل التساهل وعدم الالتفات إلى القضية على اعتبار أنها من المحقرات ؛ فأقول أيها الأحبة في الله لا بد لنا من الحيطة والحذر قبل أن نُفجأ في ذلك اليوم العظيم بتكاثر تلك المحقرات على رقابنا فيطول حسابنا وقد تعظم الندامة ويتمنى المرء في تلك اللحظات أن لو دفع ماله كله ولا يقف مثل ذلك الموقف ؛ وإني لأعرف رجالًا إذا تسلم أحدهم مرتبه أخرج نسبة منه تطهيرًا له من تقصير ارتكبه في عمله أو لاستخدامه بعض مرافق العمل لأمور خاصة أسأل الله العلي العظيم أن يطيب كسبنا وكسبكم وأن يصلح نياتنا ونياتكم وأن يرزقنا وإياكم تقواه وخشيته ظاهرًا وباطنًا ، إنه سميع قريب مجيب.
( [1] ) آل عمران:102. (2) البخاري،كتاب الهبة..،ح (2407) . (3) فتح الباري، ( بَاب مَنْ لَمْ يَقْبَلْ الْهَدِيَّة لِعِلَّةٍ ) . (4) مسلم،الإمارة،ح (3415) . (5) البخاري،المغازي،ح (3908) . (6) إبراهيم:42-43.