فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 13021

ويحدثني أحد الفضلاء من طلبة العلم عن رجل قارب الخمسين سنة، طلب من الشيخ مرافقته للعلاج في أمريكا، يقول: وصلنا إلى هناك وكان الرجل لا يعرف الصلاة .. وحان الأذان لصلاة الفجر، فقال ولد المريض وكان معهم: لا بد من الجهر بالإذان وإيقاظه، فقال الشيخ: لا، ليس بالتلطف والحكمة، وبعد دعوة حكيمة من الشيخ، إذ بالوالد، يقوم في اليوم التالي بعد الأذان، ويقول: هل أقمتم الصلاة، ومن تلك اللحظة استقام الرجل، وحافظ على الصلاة إلى آخر عمره .. رجع الوالد من أمريكا، وبعد مدة، يتلقى الشيخ اتصالًا من أولاد الرجل أنه في سكرات الموت، يقول لي الشيخ: دخلت على الرجل في بيته، فإذا به ممدد على فراشه، وإذا بيده أصبحت باردة، فقلت له: تعرفني؟ فأشار برأسه، يعني نعم، فقلت له بلطف: ما رأيك أن نقول لا إله إلا الله، فنظر في وجهي، ثم قال: لا إله إلا الله، ثم فاضت روحه رحمه الله .. وبعد أيام تراه إحدى بناته في المنام في صورة حسنة، فيقول لها: سلموني على فلان، وقولوا له إنك على خير، وسنلتقي إن شاء الله، قالت البنت لأخيها: من فلان؟ قال لها: فلان الذي كان سببًا في هداية والدنا رحمه الله .

أيها الأحبة .. تلكم هي أحوال أهل الخواتم الحسنة، ولكن ماذا عنا نحن؟ إن الموتى لو تكلموا لقالوا لنا: تزودوا من هذه الدنيا بالعمل الصالح .. فإنها فرصة، وقد تكون الفرصة الأخيرة .. إن الموتى لو بكوا، لم يبكوا من مجرد الموت! وإنما سيبكون من حسرة الفوت.. فقد تركوا دارا لم يتزودوا منها ، ودخلوا دارا لم يتزدوا لها، (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون، لعلي أعمل صالحا فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) .

ألا ليت شعري أيها الأحبة، حين يحين الأجل، وينزل بنا الموت، هل سنلقى المولى وهو راض عنا، أم أن ذنوبنا وجرائمنا ستحول دوننا ودون رحمته، ووالله ثم والله، كم نحن مضطرون إلى عفوه ومغفرته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت