فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 13021

لا أحصي المرات التي كنت أدخل عليه في البيت أو أجلس معه في المجلس، ولسانه يلهج بذكر الله، كان ينبسط إلى الحاضرين ويتبسم إليهم، وربما يضاحكهم، فإذا هدأ المجلس سمعت صوته المعهود، لا إله إلا الله، لا يفتر لسانه عن ذكر الله .. ومضت السنوات، وأصيب الشيخ بالمرض، كنت أسأل عنه ابنته، فكانت تقول: إنه قد ضعف إدراكه ووعيه إلا في الصلاة وذكر الله .. وبعد أيام، فجع الجميع بموت الشيخ رحمه الله، وذهبنا به إلى مغسلة الدريهمية بجنوب الرياض، دخلت المغسلة لأشارك في تغسيله فرأيت أمرًا عجبًا .. أنا لم أحضر موت الرجل في البيت، لكني وأنا أشارك في التغسيل مع المغسل، قال لي المغسل: انظر إلى أبيكم، وهو يشير إلى أصابع يده التي من جهتي، نظرت إلى أصابعه، وإذا بأصبعه السبابة قد ارتفعت إلى الأعلى، وهي تعلن بشهادة التوحيد التي شاب عليها هذا الرجل، قال لي المغسل: ما شاء الله .. فقلت في نفسي: أريد أن أتأكد، ربما أن الأصبع قد تغيرت إلى هذه الحالة بسبب النقل والتحريك، فأخذت أصابع الشيخ وضممتها برفق، وحركتها، ثم حركتها فعادت السبابة إلى حالتها مرتفعة إلى الأعلى .. ثم قلت لنفسي مرة أخرى: هل تشك أن هذا الرجل الصالح الذي شب وشاب على لا إله إلا الله ينساها عند موته أوعند لقاء ربه؟ كلا والله..نسأل الله حسن الختام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت