فهرس الكتاب

الصفحة 3787 من 13021

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن كثير من الظن وهو التهمة والتخون للأقارب والأهل والناس في غير محله،فيجتنب كثير منه احتياطًا،والظن أيها الأحبة في الله مبني على التخمين بسبب كلمة أو عمل محتمل،فكانت نتيجة الظن في الغالب الوقوع مشاكل عديدة لامبرر لها،كما أن الظن يجعل تصرف صاحبه خاضعًا لما في نفسه من تهمة لأخيه المسلم،ويتحكم الظن في التسويلات النفسية والاتجاهات القلبية حتى تجد من يظن السوء يحمل لمن يظن به أطنانًا من التهم بناها خياله المريض،وكدستها أوهامه ولذا نهى الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه عن الظن بقوله: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) متفق عليه،ويكون سوء الظن محرمًا إذا توافرت فيه ثلاث شروط:أولها:أن يكون من يساء به الظن مسلمًا،ثانيها:أن يستقر سوء الظن في النفس وتصير التهمة التي يتهم المسلم أخاه بها شيئًا يترتب عليه أن يعامل المسلم أخاه حسبما استقر في نفسه،ثالثها:أن يكون المتهم الذي يساء الظن به ظاهر الصلاح والعدالة بمعنى أنه غير مرتكب لكبيرة ولامصر على صغيرة فيما يبدو للناس،أما فيما بينه وبين الله تعالى فلا دخل للعباد فيه.أما إن كان من يساء الظن به كافرًا فإن الأصل في الكافر أنه لايؤتمن ، ولاشيء على من يسيء الظن به بشرط أن لايتهمه بتهمة يسمع الناس بها وهو منها بريء ، فإن فعل ذلك وكان الكافر من أهل الذمة أو ممن بينه وبين المسلمين صلح أو معاهدة فإن ظلم الكافر في هذه الحالة حرام،لأن الأصل أن كل ظلم حرام ولو كان المظلوم كافرًا أو حيوانًا أو حشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت