وأما إن كان ظن السوء حديث نفس عابر غير مستقر،كشيء خطر في بال الإنسان ثم تلاشى ولم يستقر،فإنه لاشيء فيه ، لأن الله تعالى غفر لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها كما ثبت ذلك بأدلة عديدة،أما إن ظن السوء بإنسان مسلم ظاهر الأعمال القبيحة،أو مخالف لشرع الله في أعماله وأقواله،فإنه لاشيء عليه حينئذ،وقد ذكرت أخي لك هذه الشروط حتى لايلتبس عليك الظن المحرم بأنواع كثيرة من الظن لاتدخل في باب الحرام،حيث منها ماهو نوع من الحذر واليقظة المطلوبين من المؤمن،ومنها ماهو فراسة يظهر صدقها وحقيقتها في أغلب الأحيان ولأذكياء العرب باع واسع ومدى طويل في ذلك ، ولكني أحذرك من أن يبرر لك الشيطان سوء ظنك بأخيك بأحد هذه الأصناف فالشروط أضحت معروفة لديك والميزان بيديك،ثم إن الظن أيها الأحبة في لله خطوة أولى نحو منكرات عظيمة فهو ذريعة إلى التجسس ثم الغيبة،فإن من ظن بشيء يريد التأكد فيكون سبيله لذلك التجسس ثم إن أصبح على شبه يقين أخذ يحدث بما علم فإن كان ما يحدث به يكرهه المتحدث عنه كان غيبة،لأن ضابط الغيبة ذكرك أخاك بما يكره وقد بين لنا ذلك الباري جل وعلا حين قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} فذكر مابعد الظن التجسس والغيبة،ثم إن من الواجب على المؤمن إذا سمع من يسيء الظن بأخيه أن يجزره ويمنعه من ذلك وإلا كان شريك له في الإثم ومن شواهد هذا المنهج من السنة حديث توبة كعب بن مالك حيث قال(..