فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 13021

ولما مرض مرض الموت استخلف على الناس عمر بن الخطاب، وأوصى أن يرد ما عنده من المال إلى الخليفة بعده، فوجدوا عبدًا وناضحًا كان عليه، وقطيفة جردة، فبعثوا بها إلى عمر، فبكى عمر وقال: رحم الله أبابكر، لقد أتعب من بعده، وتوفي - رضي الله عنه - ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة من الهجرة، ودفن إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وله من الفضائل والمناقب ما لم يكن لأحد بعده، فهو أول من أسلم من الرجال، وهو أول من يدخل الجنة بعد الأنبياء، ويدعى من أبواب الجنة كلها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثني عليه دائمًا، ويقول:"جئت أنا وأبوبكر وعمر"، ويقول:"ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر"، وقال:"سدوا كل باب على المسجد إلا باب أبي بكر"، وهو أحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال علي - كرم الله وجهه:"خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر"، وهو الذي جمع القرآن لما خاف موت القراء، وكان رجلًا خاشعًا لا يكاد يسمع له صوت من البكاء، وهو أكثر الناس ورعًا وخوفًا وزهدًا في هذه الحياة الدنيا، رضي الله عنه وأرضاه.

وبعد، فهذه بعض سيرة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حوت من الفضائل والعبر ما لم تحوهِ سيرة رجل بعد الأنبياء، فأين المقتدون به؟ السائرون على نهجه وسيرته؟؟

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت