ثم نقول: إن الأمة المسلمة بقادتها، وبهيئاتها ومنظماتها قادرةٌ على صُنع شيء بل أشياء إزاء هذا الحصارِ الظالم وأمثالهِ .
إن رؤساءنا العرب أصلحهم الله، بإمكانهم مجتمعين أن يصنعوا شيئًا لهذا الحصار، فهو يُهدد مستقبلهم ويُعكر عليهم أمنهم، ويُضعف هيبتهم، وإذا أعطوا بيدٍ شيئًا من المكاسبِ للآخرين فلا بد أن يأخذوا ثمنَه أو يزيد باليدِ الأخرى .. وإذا كان للغرب عندهم مصالح ، فينبغي أن يُلوِّحوا بهذه المصالح حين يُهدد إخوانُهم وجيرانُهم بالموتِ البطيء .
إنه لا أمل لنا في استجداء منظماتِ الغرب وحقوق الإنسان لحلِ المشكلةِ وفكِ الحصار .. ومن يأمن الذئب على غنمه، ومن يتحاكم إلى قاض هو الخصمُ والحكم؟
ولن نحلم بقرار منصف من مجلس الأمن، والمندوب الأمريكي يقف مع دولة اليهود، ويلوح بحق النقض (الفيتو) أمام أي قرار لا يصب في مصلحة إسرائيل .
ولن ننتظر عدلًا من مجرمي الإدارة الأمريكية الذين رعوا دولة اليهود عشرات السنين، بل لم نسمع لهم صوتًا تجاه هذا الحصار الذين هم شركاء فيه، حتى إذا حطم الجوعى الحواجز ودخلوا الأراضي المصرية ليتزودوا بالغذاء، خرج المتحدث الأمريكي بكل وقاحة ليقول إننا نتخوف من دخول أسلحة عبر الحدود تهدد إسرائيل، وعلى مصر إغلاق الحدود، ويهددون بقطع المعونات الاقتصادية، أما مليون ونصف من المدنيين الأبرياء الذين لا يجدون غذاء ولا دواء ولا حياة، فليموتوا أجمعين، أستغفر الله، إلا الجندي الصهيوني الأسير الذي قامت لأجله الدنيا، بينما الآلاف من أسرانا يعانون الأمرّين في سجون الاحتلال.
نسأل الله أن يكشف الغمة وينصر الأمة، ويجعل من هذه المحنة منحة، ويجعل مع العسر يسرًا،إنه على كل شيء قدير.
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه .. إلى متى يا أمة الإسلام؟ متى ننصر الله ودينه في حياتنا، حتى ينصرنا الله على أعدائنا .