فهرس الكتاب

الصفحة 3819 من 13021

والبيعة ميثاق غليظ، وحكمها ومعناها عام لازم للرعية كلها، من باشرها بمصافحة يمينه وصفقة يده، فقد أعلن وباشر، ومن لم يمكنه ذلك فليعقد قلبه على ما بايعت عليه جماعة المسلمين .

وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ).

إن البيعة عباد الله حكم شرعي ، وليست دعاية سياسية ، ففي حديث عبادة المتفق عليه (( بايعْنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ) ).

ولهذا نقول: إنَّ ولاءنا لأئمتنا وولاة أمرنا ، ولاء ديني إسلامي ، يوجبه الدين في المنشط والمَكْرَه .. وليس ولاء مصلحيًا لا يتحمل نقص المصلحة الشخصية في المنشط ، فضلًا عن الولاء في المَكْرَه.

ألا فالزموا عباد الله نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا طريقة صحابته ، وعليكم باجتماع الكلمة ، وألحوا في الدعاء لولي الأمر أن يلهمه الله التوفيق في قوله وعمله ، وأن يهيء له البطانة الصالحة ، التي تدله على الحق وتعينه عليه ، فقد ثبت عند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء ، إن نسي لم يذكره ، وإن ذكر لم يعنه .

وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية فقد أمركم الله بذلك فقال: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا ) اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت