والبيعة ميثاق غليظ، وحكمها ومعناها عام لازم للرعية كلها، من باشرها بمصافحة يمينه وصفقة يده، فقد أعلن وباشر، ومن لم يمكنه ذلك فليعقد قلبه على ما بايعت عليه جماعة المسلمين .
وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ).
إن البيعة عباد الله حكم شرعي ، وليست دعاية سياسية ، ففي حديث عبادة المتفق عليه (( بايعْنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ) ).
ولهذا نقول: إنَّ ولاءنا لأئمتنا وولاة أمرنا ، ولاء ديني إسلامي ، يوجبه الدين في المنشط والمَكْرَه .. وليس ولاء مصلحيًا لا يتحمل نقص المصلحة الشخصية في المنشط ، فضلًا عن الولاء في المَكْرَه.
ألا فالزموا عباد الله نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا طريقة صحابته ، وعليكم باجتماع الكلمة ، وألحوا في الدعاء لولي الأمر أن يلهمه الله التوفيق في قوله وعمله ، وأن يهيء له البطانة الصالحة ، التي تدله على الحق وتعينه عليه ، فقد ثبت عند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء ، إن نسي لم يذكره ، وإن ذكر لم يعنه .
وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية فقد أمركم الله بذلك فقال: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا ) اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم..