فهرس الكتاب
أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واشكروه على ما من به عليكم،إذ بعث فيكم رسولًا من أنفسكم يتلو عليكم آياته، ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة، فحققوا هذه النعمة باتباع سنة رسولكم - صلى الله عليه وسلم - ، والوقوف عند هديه وشريعته، والبعد عما أحدثه أهل الأهواء والبدع، مما لم ينزل الله به من سلطان.
عباد الله: لقد أرسل الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور،ويدلهم على الصراط المستقيم، فأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده منذ بعثته إلى أن توفاه الله عز وجل، لم يترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرًا إلا حذرنا منه، فصلوات الله وسلامه عليه، ولقد روى لنا أصحابه - رضي الله عنهم - من ذلك الشيء الكثير، وتناقله علماء المسلمين نصحًا للأمة، وأداء للأمانة، وحفظًا للدين أن تنتهك جوانبه، وحرصًا على الأمة أن يكون عملها وبالًا عليها، أو تبتعد عن شرع الله فيذيقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.
وإن من أبلغ ما نقله الصحابة لنا من سيرته صلوات الله وسلامه عليه ما رواه الإمام أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".
عباد الله: هذه وصية أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فوعوها وعملوا بها، وهي وصية للأمة جميعًا.