عباد الله هذه خلجات نفس حركها دخول شهر الله المحرم فطوبى لمن سمعها ووعاها،وأخذ بنفسه على طريق هداها ، عباد الله يامن يطمع في جنات ثمارها تتدلى ويخشى نيران تتلظى،حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فيخف حسابكم ويثقل ميزانكم ويقل في ذاك اليوم الرهيب وقوفكم،افطموا أنفسكم من شهواتها تنالوا السعادة والاستقرار في الدنيا والأخرة،فكم ممن أتبع نفسه هواها تجده في اضطراب دائم فهو لايحقق لنفسه شهوة إلا وتطلعت نفسه لشهوة أخرى،ولا يرتكب دنبًا عياذًا بالله إلا وهونت عليه ما بعده وماهو أعظم منه ، فيستمر عياذًا بالله في دوامة من الشهوات وفي جرأة عجيبة على المعاصي والمنكرات،ولتكن مجاهدتك نفسك في منهج متوازن ليس فيه إفراط ولا تفريط بل هو أداء حق كل ذي حق كما جاء في قصة سلمان مع أبي الدرداء رضي الله عنهماِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ فَأَكَلَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ قُمِ الْآنَ قَالَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ