إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدى الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد:
فياصاحبي ليس دومًا علاجي بالمنع فربما بالمنع والمخالفة حصلت من الحظ أكثر مما يكون بالعطاء ، فقد تمتنع عن مباحًا فيشتهر عنك ذلك فأنال مطلبي من الشهرة وحسن ثناء الناس عليَّ بينما لو تناولت ذلك المباح قد لا أصل إلى ذلك الغرض ، ياصاحبي إن منع النفس حقوقها على الإطلاق خطر عظيم ، فرب شد أوجب استرخاء ، ورب مضيق على نفسه ففرت منه فصعب عليه تلافيها ، لكن جهادي هو كجهاد المريض العاقل يحملني على مكروهي في تناول ما أرجو به العافية ، ويذوّبُ في المرارة قليل من الحلاوة ، ويتناول من الأغذية بقدر ما يصفه الطبيب ، ولا تحمله شهوته على موافقة غرضها من مطعم ربما جر جوعًا ومن لقمة ربما حَرَمَتْ لقمات ، فكذلك المؤمن العاقل لايترك لجامها ولايهمل مقودها ، بل يرخي لها وقت الطول بيده،فما دامت على الجادة لم يضايقها في التضييق عليها ، فإذا رآها قد مالت ردها بلطف فإن ونت وأبت وإلا فبالعنف ويحبسها في مقام المداراة.