أفما تذكرين كيف رباك وعلمك ورزقك ودافع عنك وساق الخير إليك وهداك أقوم طريق ونجاك من كل كيد،وضم إلى حسن الصورة الظاهرة جودة الذهن الباطن، ..كم ستر عن الخلق من قبائحك..،وساق إليك رزقك بلا كلفة تكلف ولا كدر ..،كم كايد نصب لك المكايد فوقاك ، وكم عدو حط منك بالذم فرقاك،كم أعطش خلقًا من شراب الأماني وسقاك ، كم أمات من لم يبلغ بعض مرادك وأبقاك ، فأنت تصبحين وتمسين سليمة البدن محروسة الدين في تزيد من العلم وبلوغ الأمل ، فوالله ما أدري أي نعمة أشرح لك {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ(34} إبراهيم،يانفسُ: { مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23} يوسف.
ياصاحبي قم بمشارطتي في صبيحة يومك ولنتفق على الأعمال التي سوف تؤديها طاعة لربك ثم قبل أن تنام حاسبني حساب الشريك الشحيح فإن وجدتني قد وفيت بالعمل ظاهرًا وأخلصت فيه باطنًا فاحمد الله واستمر على نهجك من المشارطة والمحاسبة حتى يتبين لك الخلل وبداية الانحراف من أول حدوثه فيسهل عليك علاجه،ولا تركن لاستقامتي لك مرة واحدة فإني لا أستقيم على حال الجد إلا بالمتابعة،وإن وجدتني قصرت فالعقوبة ، ولكن لتكن عقوبتك في حدود ما شرع الله ولايزين لك الشيطان إتلاف نفسك أو عضو من أعضاءك بحجة معاقبة النفس،ياصاحبي إني لأعلم أن الأمر ليس بالسهولة فهو جهاد ولكن ثمرته حلوة وتأمل معي وعد من لايخلف الميعاد: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69} .أعوذ بالله من الشطان الرجيم: { فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىوَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى(41} النازعات
الخطبة الثانية