تلك النفس التي يقال لها عند الوفاة: { يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي(30} الفجر،ياصاحبي قد تسألني ماهو السبيل إلى ذلك فأ قول لك أول الخطوات ألا تعجبك نفسك ولعلك تدرك كيف خرج قارون على قومه في زينته معجبًا بنفسه فخسف الجبار به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، وقد قدم لك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثالًا في تربية النفس على ذلك فقد شوهد يوم وهو أمير للمؤمنين خليفة يحمل القربة على عاتقه فلما سؤل عن ذلك قال أعجبتني نفسي فأردت أن أذلها ، بل وكان يربي أولاده على ذلك دخل عليه يومًا ولده وقد ترجل -أي دهن شعره -ولبس ثيابًا حسنة،فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه ، فقالت له حفصه:لم ضربته؟قال رأيته أعجبته نفسه ، فأحببت أن أصغرها إليه ولا أقصد ياصاحبي أن تعيش حياة عمر لكن اجتنب أن تعجبك نفسك فهو باب شر عظيم ، ياصاحبي استمع معي إلى ما حصل بين إبن الجوزي ونفسه حيث يقول:(نازعتني نفسي إلى أمر مكروه في الشرع،وجعلت تنصب لي التأويلات وتدفع الكراهة فلجأت إلى الله تعالى في دفع ذلك عن قلبي وأقبلت على القراءة ،وكان درسي قد بلغ إلى سورة يوسف فافتتحتها وذلك الخاطر قد شغل قلبي حتى لا أدري ما أقرأ فلما بلغت قوله تعالى: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23} يوسف، انتبهت لها وكأني خوطبت بها ، فأفقت من تلك السكرة فقلت يانفس أفهمت ..؟هذا حرٌ بيع ظلمًا فراعى حق من أحسن إليه،وسماه مالكًا وإن لم يكن عليه ملك ، فقال إنه ربي،ثم زاد في بيان موجب كف كفه عما يؤذيه فقال:أحسن مثواي،فكيف بك وأنت عبد على الحقيقة لمولى مازال يحسن إليك من ساعة وجودك،وأن ستره عليك الزلل أكثر من عدد الحصى .