فيما فيها من منكرات فإذا جاء حديث خير أو قراءة لقرآن شغلت نفسك عنها بأمور أخرى فاعلم أن قلبك على خطر،إذا كنت تجلس في المجلس مسرورًا متى ما كان الحديث في غير الدين فإذا ذكر الله والدار الآخرة انقبض قلبك وضاق صدرك فاعلم أن قلبك على خطر ومصداق ذلك قول العليم الخبير: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) } الزمر ،إذا كنت تحضر المواعظ وخطب الجمع وتخرج منها كما دخلت دون أن تتأثر فاعلم أن الموعظة قد لا مست أذنيك ولما وجدت الطريق إلى قلبك قد سد أمامها بران المعاصي خرجت ولم تستفد منها ومصداق ذلك قول العظيم سبحانه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) } إذا قرأت أو سمعت القرآن ولم تتأثر فاعلم أن قلبك قد وصل من الخطورة ما وصل فالله يقول: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} أقطعة لحم صغيرة في صدرك أشد قساوة وصلابة من الجبال؟ إذا كان قلبك ساهيًا لا هيًا في الصلاة وفي الذكر وفي الدعاء فاعلم أن قلبك على خطر،إذا كنت تفعل في حياتك ما تشاء لا فرق بين معروف ولا منكر فاعلم أن قلبك على خطر عظيم ومصداق ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ) )مسلم