فهرس الكتاب
أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وراقبوه وامتثلوا أوامره، وانتهوا عن نواهيه، وتذكروا نعمه عليكم التي لا يحصيها تعداد، وقوموا بأداء ما افترضه عليكم، وتدبروا كتاب ربكم فقد حثكم سبحانه على تقواه، فقال عز وجل: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } ، فهو يأمركم بأن تتقوه، تتقوه في جميع أحوالكم، وأعمالكم، تتقوه بأداء أماناتكم، وما استرعيتم عليه، تتقوه فيما بينكم وبين أقاربكم وأرحامكم، فيما بينكم وبين أولادكم وأهليكم، تتقوه فيما بينكم وبين نفوسكم، تتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، فهو الذي خلقكم ورباكم، وهو المستحق للعبادة وحده، فهو أهل التقوى وأهل المغفرة، أهل لأن يُتقى ويُخاف، قال سبحانه: { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } ، ينبهكم بهذا على أنه يجب عليكم التعاطف والتآلف والتراحم فيما بينكم، لأن أصلكم واحد، فلا ينبغي أن يترفع أحد على أحد، ولا يفخر ولا يتعاظم عليه لنسبه أو جاهه أو ماله، { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . وإن للقرابة حقًا أوجبه الله تجب مراعاته، والقيام به، ومن كان أقرب فحقه ألزم وأوجب، فآكد حقوق القرابة: حق الوالدين، فهما أحق بالبر والإحسان، واللطف والإكرام، ثم الأقرب فالأقرب، كل على قدر قرابته وقربه منك.
عباد الله: إن صلة الرحم مما أمر به القرآن وحث عليه سيد الأنام، والاتصاف بها من محاسن الإسلام، فقد وعد الله بأن يصل من وصل رحمه، وعده على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يبسط له في رزقه، وأن يطيل عمره، ففي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أجله فليصل رحمه".