أحبتي في الله إن المجتمع يتكون من مجموعة من المراكب والعربات ولكل منها قائد ؛ فكل أسرة في المجتمع هي مركبة من تلك المراكب وقائد تلك المركبة هو الأب فهو قائد إما أن يقودها إلى جنات الرضوان وإما إلى جحيم النيران، وكلما كثر من يقود أسرته إلى جنات الرضوان توجه المجتمع بأكمله إلى نفس الطريق، وكلما كثر من يقود أسرته إلى جحيم النيران توجه المجتمع بأكمله في نفس الطريق، فنقول لكل أب ا0حذر فأنت إما أن تقود أسرتك إلى الهلاك الذي لا سعادة بعده وإما أن تقودهم إلى سعادة لا شقاء بعدها ، هذه بعض الحالات التي تهلك فيها الأسرة بأكملها أوت تنجو بأكملها لكن هناك حالات أخرى يكون الأب فيها على غير الهدى ولكن الزوجة أو الأولاد فيهم من الصلاح ففي مثل هذه الحالة يحترق قلب الزوجة وقلب الولد الصالح ذكرًا كان أم أنثى على أبيهم عندها يبذلون جهدهم لهدايته ؛ وقد قص علينا القرآن صورة من هذا المثل وهو مثل إبراهيم مع أبيه فكم كان يدعو أباه بكل أدب جم إلى الطريق المستقيم واستمعوا إلى تلك الكلمات التي انطلقت من قلب محب مشفق على أبيه: {يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّايَاأَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّايَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} (2) ، لكن تلك الكلمات الودودة الناعمة المؤدبة إصتدمت بقلب غلفته قسوة الشرك والكبر بأن يأخذ النصيحة من ابنه فجاء ذلك الرد العجيب:قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (3) ، فم يغضب الإبن ولم يخرج عن الأدب بل أجاب بقوله: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} (4) ، مدرسة قرآنية في