الفراغ أحبتي في الله تربة خصبة لأخطر أمراض المجتمع فالمخدرات تنبت وتنمو وتتكاثر في بيئة الفراغ فهل وجدتم شخصًا عمر أوقاته بالنافع المفيد كان من بين مدمني المخدرات ؟ الجرائم بأنواعها مصدرها الرئيس من الفراغ فشاب أو فتاة يفور صحة وشبابًا ويملك ذهنًا متوقدًا وقد يملك مالًا أو لا يملك وعنده وقت فراغ لا يعرف كيف يملؤه وعنده حصيلة ضخمة وفيرة ومتنوعة من السلوك الإجرامي مُلِأ بها من أفلام القنوات أو مواقع الشبكة العنكبوتية أو من خلال الألعاب الإلكترونية، وحوله طوفان من المهيجات الغريزية وإبليس يناديه ويغريه هلم إليَّ هلم إليَّ فماذا يتوقع منه؟ كم من امرأة متزوجة راحة ضحية هذا الداء الخطر الفراغ فالخادمة في المنزل تقوم بشؤونه والزوج مشغول بطلب العيش أو غيره وهي تملك وقتًا كبيرًا من الفراغ فأرادت التسلية عن نفسها فرفعت سماعة للهاتف لتجيب على مكالمة أو دخلت على موقع في الشبكة العنكبوتية فإذا بذئب بشري ينتظرها وتنساق خلفه وتخطو خطوات في طريق الرذيلة القدر وقد يفترسها ذئب أو مجموعة من الذئاب فتخون زوجها وتهدم بيتها وتغضب ربها وكان هدفها التسلية وشغل الفراغ فقط! الفراغ في حياة الموظفين في مكان عملهم سبب لانتشار البغضاء والحزازات بينهم وإثارة النعرات وكافة المشكلات! والسؤال أحبتي لو كانت المرتبات ليست مرتبطة بساعات الحضور والانصراف فقط وإنما مرتبطة بكمية الإنتاج وترك وقت العمل مفتوحًا لوجدت أن الكل يسعى لزيادة إنتاجه وهو يعمل الصباح والمساء بلا كلل حتى يحصل على عائد أكبر والذي يضيع ساعات عمله فارغًا بلا إنتاج كيف يكون حاله إذا جاء يوم قبض الأجور وإذا بكشفه أبيضًا ليس فيه شئ أيكون مسرورًا بذلك أم أنه يعض أصابع الندم ؟ وأنتم معاشر المؤمنين رجالًا ونساء في دار عمل وموعدكم غداَ يوم القيامة يوم تنصب الموازين وتتطاير الصحف ويكون الحساب وقد أخبركم ربكم بذلك اليوم وأنه دار جزاء يقول العليم