ثم ذكر - عز وجل - ما أعد لعباده المخلصين من الجزاء: {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} ، أي هم الآمنون في الدنيا والآخرة، المهتدون إلى الصراط المستقيم؛ ولما نزلت هذه الآية شق على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ظنوا أن الظلم المشروط هو ظلم العبد نفسه، وأنه لا أمن ولا اهتداء إلا لمن لم يظلم نفسه، فقالوا: يا رسول الله وأيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: «ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك، أو لم تسمعوا إلى قول لقمان» : {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] فبين - صلى الله عليه وسلم - أن من لم يلبس إيمانه بهذا الظلم كان من أهل الأمن والإهتداء، كما كان أيضًا من أهل الاصطفاء في قوله - تعالى-: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32] .
والظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، ومنه سمُي الشرك ظلمًا، والمشرك ظالمًا؛ لأنه وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها. وهو على ثلاثة أنواع:
الأول منها: ظُلم العبد نفسه بالشرك، وهو أعظم أنواع الظلم، وسُميّ الشرك ظلمًا والمشرك ظالمًا؛ لأنه وضع العبادة في غير موضعها، أو صرفها لغير مستحقها، قال - تعالى-: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
الثاني: ظُلم العبد نفسه بالمعاصي كما في قوله - تعالى-: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 110] .