فهرس الكتاب

الصفحة 3952 من 13021

فاتقوا الله أيها المؤمنون، فبتقوى الله تزكو الأعمال، وتنال الدرجات، وارغبوا فيما عنده، فبيده الخير وهو على كل شيء قدير، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء.

في الحديث عن سهل بن سعد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يُحب الله ورسوله، ويُحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه» ، فبات الناس يَدُوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقيل له: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه فأُتي به فبصق في عينيه، ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال: «انفذ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» [رواه البخاري ومسلم] .

في هذا الحديث العظيم أمر - صلى الله عليه وسلم - عليًا - رضي الله عنه - قبل أن يفتح خيبر أن

يدعو أهلها إلى الإسلام، وأصل الإِسلام: هو التوحيد. وهكذا ينبغي لأهل الإسلام أن يكون قصدهم بجهادهم هداية الخلق إلى الإِسلام والدخول فيه.

ثم أمره - صلى الله عليه وسلم - إن هم أجابوه إلى الإسلام أن يخبرهم بما يجب من شرائعه التي لا بد من فعلها كالصلاة والزكاة وغير ذلك.

أيها المسلمون:

منَّ الله عليكم بهذا الدين العظيم فاحصروا على هداية ودعوة الكفار للدخول في هذا الدين، لإنقاذهم من النار في الآخرة، والشقاء والضياع والضلال في الدنيا، لكم بهذا الأجر العظيم، فقد حلف - صلى الله عليه وسلم - ترغيبًا في الدعوة إلى الله فقال: «فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» أي: هداية رجل واحد على يديك خير لك من الإِبل الحُمُر، وهي أنفس أموال العرب في حينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت