فهرس الكتاب
وهذا مثل للتقريب إلى الأذهان، وإلا فنعيم الآخرة لا يماثله شيء من نعيم الدنيا.
ومن أساليب الدعوة إلى الله؛ بيان ما أمرنا الله به من إفراده بالعبادة وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدقة على الفقير، وغير ذلك مما يوافق الفطرة والعقل السليم، وكذا بيان ما نهانا الله عنه من اتخاذ شريك له في العبادة، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والظلم وغير ذلك مما تأباه الفطرة والعقل السليم، فمن أراد الله هدايته شرح صدره للإِسلام، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
قال شيخ الإِسلام: ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يكون
فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به رفيقًا فيما ينهى
عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه، فالفقه قبل الأمر: ليعرف المعروف فيأمر به، ويعَرفُ المنكر فيُنكره، والرفق عند الأمر: ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود، والحلم بعد الأمر: ليصبر على أذى المأمور المنهي.
هذا، وصلوا وسلموا...
الخطبة الأولى [1]
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
(1) خطبة رقم (7) : باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.