فهرس الكتاب
ومنها: أنه يخفف عن العبد المكاره، ويهون عليه الآلام، فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإِيمان، يكون تلقيه المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة.
ومن أعظم فضائل: أنه يحرِّر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي، ويكون مع ذلك متألهًا متعبدًا لله، لا يرجو سواه، ولا يخشى إلا إياه، ولا ينيب إلا إليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.
ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء: أن التوحيد إذا تم وكمل
في القلب وتحقق تحققًا كاملًا بالإِخلاص التام، فإنه يُصير القليل من عمله
كثيرًا، وتُضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، ورجحت كلمة
الإخلاص في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السموات والأرض وعمارها من جميع خلق الله، وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ هذا المبلغ، لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإِخلاص الكامل مثل ولا قريبُّ مما قام بقلب هذا العبد.
ومن فضائل التوحيد: أن الله تكفل لأهله بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف، وحصول الهداية، والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال، والتسديد في الأقوال والأفعال.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
[الأنعام: 153] .
بارك الله لي ولكم...
الخطبة الثانية