فهرس الكتاب
والكلمة الباقية هي: (لا إله إلا الله) بإجماع أهل العلم، وقد عبر عنها الخليل - عليه السلام - بمعناها الذي أريدت به؛ فعبر عما نفته بقوله: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُون} ، وعما أثبتته بقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي } أي خلقني، فقصر العبادة على الله وحده، ونفاها عن كل ما سواه ببراءته من ذلك.
قال ابن كثير: هذه الكلمة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأوثان، وهي (لا إله إلا الله) ، جعلها في ذريته، يقتدي به فيها من هداه الله منهم.
عباد الله:
حققوا التوحيد في أنفسكم تفوزوا برضا ربكم، فإن من فضائل تحقيق التوحيد مغفرة الذنوب وتكفيرها، ومن فضائله أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما.
ومن أجلِّ فوائده أنه يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة خردل، وأنه إذا أكمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية.
ومنها: أنه يحصل لصاحبه الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة ومنها: أنه السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه، وأن أسعد الناس بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه.
ومن أعظم فضائله: أن جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتيب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإِخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.
ومن فضائله: أنه يسهِّل على العبد فعل الخيرات وترك المنكرات، ويسليه عند المصيبات، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات، لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي، لما يخشى من سخطه وعقابه.
ومنها أن التوحيد إذا كمل في القلب حبَّب الله لصاحبه الإيمان وزيَّنه في قلبه، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين.